عبد الناصر كعدان

36

طب الكسور

الفصل التاسع علم التشريح عند العرب قبل التحدث عن طب الكسور عند العرب لا بد لنا من الوقوف على المعلومات التشريحية التي كانت معروفة ذلك الوقت ، وخاصة فيما يتعلق منها بتشريح العظم والعضلات ، وذلك لأن معرفة تشريح الأطراف مرتبط ارتباطا مباشرا بكيفية معالجة تلك الأطراف عند إصابتها بالكسور أو الخلوع . لقد قيل بأن العرب لم يساهموا في علم التشريح وذلك لأن الشريعة الإسلامية كانت تحرم تشريح جثث الموتى ، وإن معلوماتهم التشريحية كانت مأخوذة من تعاليم جالينوس ومن تشريح الحيوانات وتشريح ودرس بعض الأعضاء كالقلب والعين والكبد . لكن من يتعمق في دراسة المخطوطات الطبية العربية يلاحظ أنهم قد ساهموا في تقدم المعارف في التشريح بطرق مختلفة . فقد صنفوا ورتبوا تآليف جالينوس بطريقة منطقية واضحة وجعلوا تفهمها سهلا . فقد جمع ابن سينا في كتابه القانون في الطب كل ما كتبه جالينوس عن التشريح في تآليف عديدة متفرقة وجعلها قريبة للإفهام . ثم علق ابن النفيس في كتابه " شرح تشريح القانون " على مؤلف ابن سينا وصحح أخطاءه وأخطاء جالينوس من قبله في التشريح وانتقدهما . ويجب أن لا ننسى أن العرب قد أنقذوا تآليف جالينوس من الضياع بتعريبهم لها لأن النسخ اليونانية القديمة الأصلية قد فقدت جميعها ولم يبق سوى النسخ العربية . ونضيف إلى ذلك أن الأطباء العرب لم يتبعوا تعاليم غيرهم اتباعا أعمى ، بل فحصوها فحصا دقيقا وأوضحوها وأضافوا إليها كما يستدل من تآليف ابن النفيس والبغدادي ، بل إن بعضهم قد انتقدها « 1 » .

--> ( 1 ) الطب العربي لأسعد خير اللّه ، ص 162 .